الشيخ محمد الصادقي الطهراني

286

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 27 ) . 6 - كيف استطاع إبليس أن يزلهما وهو خارج الجنة إذ أمر بالهبوط قبله ؟ . في الحق إن إبليس إذ أزلهما كان في الجنة بين أمرين بهبوطه : أمر يخصه إذ أبى عن السجود لآدم واستكبر : « قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ » ( 7 : 13 ) . ومن ثم امر يعمه وأبوينا : « قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » ( 7 : 24 ) ( فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » . . « قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً » مهما امرا - هما بأمر آخر يخصهما : « قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . . » ( 20 : 23 ) . فامر الهبوط الجماعي هناك دليل أن إبليس كان بعد في الجنة ، أن عصى ربه في أمره الأول ، ولكنما الثاني كان نافذا لم يقدر أن يعصوه ، إذا فالأول أمر تشريعي ، والثاني يعمه والتكويني أن اهبطهم من الجنة ، مهما كان ذلك للشيطان دحرا دائبا ، ولأبوينا هبوطا آئبا إلى دار الخلد والكرامة ! . ثم « بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » في جماعيّ الأمر « اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً » تأشير إلى العداوة الدائبة بين الشيطان وبين الإنسان ، فما هي العداوة بين بعض في ثنائي الأمر : « اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » ؟ هل هي العداوة بين قبيلي الأناثى والذكران من بني الإنسان ، أم نسل الإنسان ككل حيث التثنية تخرج الشيطان ، ولا مباعضة بين الإنسان والشيطان حتى تعمهما هنا المباغضة ؟ . أم إنها بين الإنسان والشيطان طالما الشيطان غير مذكور هنا ولكنه مذكور هناك ، ولا تعني المباعضة المجانسة ، وإنما مباعضة في هذا الجمع العصيان ، أو الجمع الذي يجوز عليه ككل العصيان ، فثنائية الأمر وجماعيته تعنيان العداوة الدائبة بين قبيلي الإنسان والشيطان .